أبو الصلاح الحلبي

111

الكافي في الفقه

يسد طريق العلم بصحتها على ما قررناه . والثالث أظهر فسادا من حيث كان الشكر الاعتراف بالنعمة والخضوع لفاعلها وتعظيمه ، وهذه الحقيقة أجنبية من أفعال الشريعة وتروكها ، ولأن شكره تعالى واجب على كل مكلف في كل حال ذكر ، والشرعيات بخلاف ذلك ، لاختصاص تكليفها بمكلف دون مكلف ، وزمان دون زمان . وليس لأحد أن يقول : فالعبادات لا تصح إلا بعد أن تكون فاعلها معترفا بنعمه تعالى خاضعا بها له سبحانه ، لأن ذلك من شرائط صحتها كالطهارة وستر العورة والنية وليس بوجه لها . والرابع أبعد من الصحة لأن التعبد والنص والإشارة والتعيين توجهت إلى فعل العبادات كالصلاة والزكاة ، والمحرمات كالزنا وشرب الخمر ، دون تركها ، ولو كان الترك هو المعتبر في التكليف لوجب توجه النص والتعيين إليه دون الفعل ، إذ هو المقصود . فثبت أن الوجه ما ذكرناه . ولأنه سبحانه قد نص على ذلك بقوله : " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر " ( 1 ) " وإنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون " ( 2 ) وهذا صريح بكون الصلاة صارفة عن القبيح والخمر والميسر صارفان ( 3 ) عن الحسن . وقلنا بما ذكرناه في الأحكام ، لأن مريد النكاح متى لم يعلم الوجه الذي يقع عليه العقد الشرعي لم يحل له الوطي ، وكذلك مريد البيع والابتياع مع

--> ( 1 ) سورة العنكبوت ، الآية : 45 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 91 . ( 3 ) في بعض النسخ : صارفا .